ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
77
معاني القرآن وإعرابه
قيل الزُور الشِركُ باللَّهِ ، وجاء أَيْضاً أَنَّهُمْ لاَ يَشْهَدُونَ أَعْيَادَ النَصَارَى . والذي جاء في الزور أَنه الشِركُ باللَّهِ ، فأمَّا النهي عن شهادة الزور في كِتَاب الله فقوله : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ( 36 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ) تأويله أعرضوا عنه ، كَما قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) وتأويل ( مَرُّوا بِاللَّغْوِ ) مَروا بجميع ما ينبغي أَن يُلْغَى . ومعنى " يُلْغَى " يطرح . وجاء في التفسير أَنَّهمْ إذا أرادوا ذكر النِكَاح كَنَوْا عَنْهُ . وقال بعضهُم : هو ذكر الرفث ، والمعنى واحد . وجاء أيضاً أنهم لا يجالسون أَهْلَ اللغْوِ وهم أهْلُ المعاصي ، ولا يمالئونَهمْ عَلَيْها ، أَيْ يُعَاوِنُونَهُمْ عليها . وجاء أَيضاً في ( لَا يَشْهَدُونَ الزُورَ ) مَجَالِسَ الغِنَاءِ . * * * وقوله عزَّ وَجَل : ( وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ( 73 ) تأويله : إذَا تلِيَتْ عَلَيْهِم خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ، سَامِعينَ مُبْصِرِينَ لما أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ . ودليل ذَلك قوله : ( وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) . ومثل هذا من الشعر قوله : بأَيْدِي رِجالٍ لم يَشِيمُوا سُيوفَهُمْ . . . ولم تَكْثُر القَتْلَى بها حِينَ سُلَّتِ